لا تحزن من نقد أهل الباطل والحساد من كتاب لا تحزن للدكتور عائض القرني. ================
لا تحزن على ذلك فإنك مأجور على صبرك ، سأل موسى ربه أن يكف ألسنة الناس عنه فقال الله عز وجل : يا موسى ما اتخذت ذلك لنفسي ، وإني أخلقهم وأرزقهم وإنهم يسبوني ويشتموني !! إنك لن تستطيع أن تعتقل ألسنة البشر عن فرْي عرضك ، ولكنك تستطيع أن تفعل الخير ، وتجتنب كلامهم ونقدهم . يقول أحد أدباء الغرب : أفعل ما هو صحيحاً ثم أدر ظهرك لكل نقد سخيف . ومن الفوائد والتجارب : لا ترد على كلمة جارحة فيك ، أو مقولة أو قصيدة فإن الاحتمال دفن المعايب ، والحلم عز ، والصمت يقهر الأعداء ، والعفو مثوبة وشرف ونصف الذين يقرءون الشتم فيك نسوة والنصف الآخر ما قرءوه وغيرهم لا يدرون ما السبب وما القضية فلا ترسخ ذلك أنت وتعمقه بالرد على ما قيل . قال الشاعر : حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ***** فالناس أعداءٌ له وخصوم كضرائر الحسناء قلن لوجهها ***** حسداً ومقتاً إنه لذميم ويقول آخر : وهم يحسدوني على موتي فوا أسفا **** حتى على الموت لا أخلو من الحسد ويقول آخر : وإذا الفتى بلغ السماء بمجده ***** كانت كأعداد النجوم عِداهُ ورموه عن قوس بكل عظيمة ***** لا يبلغون بما جنوه مداهُ كيف التصرف حيال أذى الناس ؟ الناس قد يؤذونك وخاصة بأقوالهم السيئة , فلا بد لك أن تعلم أن هذا الأذى يضرهم ولا يضرك ,إلا إذا شغلت نفسك بأقوالهم فعندها ستتضايق , وإن أهملتها فستكون مرتاحاً 0 قال صلى الله عليه وسلم : ” أتدرون من المفلس ؟ إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ,ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا , وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته , فإذا فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار ” رواه مسلم . فإذن الذي يغتابني ويسبني ويتكلم علي هو في الحقيقة يعطيني من حسناته ويحسن إلي فجزاه الله خيراً . فإذا قال لك شخص كلاماً يؤذيك , فاتركه واذهب وهو الذي سيتضايق ويغتاظ ( قل موتوا بغيظكم ) وأما إذ أشغلت نفسك بهذا الكلام فستتضايق حتماً , وقد مر عمر بن عبدالعزيز في سوق المدينة فعثر في رجل فقال له الرجل : أعمى ؟ قال عمر : لا وقد أراد به الحارس – حارس عمر – فقال عمر : دعه سألني : أعمى قلت : لا .
اقتراح بدر الدين البكاري