سلوك المغاربة في رمضان بين واسع مغفرة الله و محكم عدله
شاع و اشتهر بين المغاربة ما يصطلح عليه “بالترمضينة”، كسلوك عدواني عنيف يتبادله الصائمون في رمضان. و قد كثرت التفسيرات النفسية و الاجتماعية للظاهرة، لكن يغفل الجميع عن مقاربتها مقاربة قرآنية إيمانية و هذا ما سنحاول فعله في هذا المقال بحول الله ، فإن كان من توفيق فمن الله و إن كان من خطأ أو تقصير فمني.
تواتر إلينا عبر رسولنا الكريم أن الله عز وجل يوزع رحمته و مغفرته في رمضان بغير حساب، و أنه عز وجل ينادي في رمضان بين عباده هل من مستغفر فاغفر له و هل من تائب فأتوب عليه، بشكل يجعلني أتصور رمضان الكريم مهرجانا للرحمة و المغفرة و العتق من النار يكفيك فيه أن تتقدم و ترفع يدك لتفوز بهذا العطاء الكريم من الرب الكريم.
لكن نتفاجأ جميعا بكون بعض المغاربة أكثر عنفا و صخبا و سخطا في شهر الرحمة ؟؟؟ فيطرح السؤال لماذا ؟؟
في تحليل إيماني للظاهرة، و بربط اسم الله العدل مع اسمه الغفور الرحيم، و بالنظر في أحاديث الصيام المفصلة لكنهه و مضمونه و لاعتباره عز وجل محيط بكل شيء، يمكن أن نهتدي لمقاربة شاملة تشرح لنا الظاهرة بشكل موضوعي و مقبول منطقا.
فيفهم من تعريف السنة للصيام أنه حفظ للجوارح عن المحرمات و لللسان عن الزور والرفث و للنفس عن الفسوق و الصخب، و أن لا حاجة لترك الطعام و الشراب والجنس إن لم يترك المؤمن موبقات النفس و مفسدات السلوك هته. بما يفيد أن رحمة الله و مغفرته لن تشمل إلا الصائمين فعلا و بهذا المعنى. فباب الرحمة و المغفرة مفتوح على مصراعيه لكل صائم خلال هذا الشهر.
لكن كنت دائما أسأل نفسي، كيف يقضي المرء سنته في الفجور و الفسوق و العصيان، ثم يصوم في شهر واحد فيغفر له و تمحى عنه كل خطاياه؟ أين عدل الله و أين قصاصه من الظالمين الفسقة إن كانوا سيشملون بمغفرته و رحمته لمجرد صومهم برمضان؟؟؟؟
الجواب يأتينا من سلوكنا خلال رمضان، فمن قضى سنته في الفجور و الفسوق و العصيان، تشهد عليه جوارحه و تهفه نفسه خلال شهر الرحمة ليبدي و يظهر سلوكه السلبي بشكل جلي يجعله أبعد ما يكون عن رحمة الله. ففي رمضان تشهد علينا جوارحنا و أنفسنا لتعلن رفض رحمة الله بعدم صومها عما حرم من فسوق و زور و سخب و سخط. فمن نراهم اليوم يتشاجرون و يسبون و يرغدون هم أولئك الذين قضوا عامهم في ارتكاب المعاصي والذنوب، فيتجلى في سلوكهم عدل الله المطلق ليعلنوا عن رفضهم لرحمته و مغفرته بعدم صومهم عن الرفث و الفسوق. أما من عرف الله في قلبه خيرا فتجده أقرب إلى أبواب الرحمة والمغفرة مقبلا على الذكر والصلاة و الصدقة.
فتشمل رحمة الله ومغفرته عباده كما وعد و يقتضي عدله أن يبدي من لا يستحقونها سلوكا يؤشرعلى عدم صيامهم كما أمر فلا يشملون برحمته، فسبحان و الحمد لله و لا إلاه إلا الله و الله أكبر.
القائد هشام الناصري