مؤلفات

الكشفية بين التنظير والممارسة :

 

يجد عامة الناس وبعض المهتمين بالقضايا التربوية صعوبة في فهم الأسلوب الكشفي في التربية. وقد أدرك بادن باول مؤسس الحركة نفسه هذه الصعوبة في نقل مفهومها للآخرين لكون أن الذين اطلعوا على كتبه لفهم دور الكشفية في تربية الفتية والشباب، سخروا في البداية من هذه الأفكار

واعتبروا أنها تدعو إلى مفاهيــم غريبـة لا علاقة لها بما .يحتاجه الشباب والفتية في تلك الفترة. سوء الفهم هذا له ما يبرره لكون الحركة كانت في طور النشأة، وكانت لم تكتمل عناصرها الأساسية في صياغة واضحة. لكن الصعوبة غير المبررة التي تزيد في تعقيد فهم أسلوب التربية الكشفية هي التي تصدر عن بعض الممارسين الحاليين، الذين تتوفر بين أيديهم كل عناصر البرنامج الكشفي ومنهاجه، وكل المعلومات والمعطيات المتلازمة مع مفهوم الحركة بشكل مبسط، مرفوقا بكل وسائل الشرح والإيضاح، فلم يتمكنوا من إدراك مضامينها واستيعاب وفهم أساليبها في صياغتها الصحيحة.لقد استطاع بادن باول أن يواجه تلك الانتقادات وتلك السخرية بجدية وصرامة كبيرتين، فاستطاع بعد جهد مضني أن يوضح المرامي والأهداف التي تنشدها الحركة بواسطة الكتابة. فنشر عدة مؤلفات يفسر ويشرح خلالها عناصر البرنامج الكشفي الذي يقترحه، الذي كان يبدو آنذاك أسلوبا غريبا عما هو معتاد لدى التنظيمات الشبابية. و واكب هذه الكتابات والمقالات التنفيذ الفعلي للبرنامج الكشفي على أرض الواقع، والذي أشرك فيه الشباب الذين تحمسوا للكشفية واعتنقوها بشغب وحب، ولم يقبلوا عنها بديلا.

يؤكد بادن باول من خلال الجهد الذي بذله من أجل إيصال أهداف ومرامي الحركة. على أن الكشفية تنظير تربوي متلاحم ومتلازم مع التطبيق والممارسة. فمن خلال محاولاته عن طريق الكتابة لتبليغ البعد الذي ينشده من هذه المنظومة التربوية، تبين له أنه عاجز عن الإقناع، والتعبير عما تتوفر عليه الحركة من سحر ومتعة وجاذبية. لكن الممارسة على أرض الواقع تبدوا أبلغ من الكتابة. لكون أن المشاركين الذين مارسوها وتذوقوها، عبروا عن ارتياحهم وفرحتهم بها، وتمسكهم بكل تفاصيلها وأكدوا على ضرورة الاستمرار فيها. فبدأ يشعر الكبار بأهمية الحركة من خلال معانية تمسك الفتية بها وإصرارهم على ممارستها، والإخلاص لمبادئها. و كل من انخرط في صفوفها يشعر بنفس الإحساس اتجاهها وهذا ما يدفع للقول أن الحركة الكشفية كأسلوب تربوي في صياغته النظرية لا يتم استيعابها إلا عند ممارستها، وهذه خاصية من مميزات الحركة الكشفية.

مميزات التربية الكشفية:

تتوفر التربية الكشفية على بعض المميزات التي تميزها عن الطرائق التربوية الأخرى، لكنها لا تخرج عن نطاق التربية في مفهومها العام، فالتربية الكشفية تمثل طريقة تربوية لها خصوصيات وأساليب تعطيها تفردا وتميزا عن الطرائق الأخرى.

فلسفة التربية الكشفية على غرار أي طريقة تربوية حددت أهدافها وغاياتها بكل دقة. ووضعت بنيتها المتناسقة والمتكاملة بين مبادئها ومنهاجها وطريقتها الخاصة، التي يهدف أسلوبها التربوي تكوين الفتية والشباب من الجنسين، وفق منظومة تربوية شاملة المجالات، راعت خلال مراحلها عدم السقوط في التناقص أو التضارب بين المكونات الخاصة بها. وتسعى إلى اجتناب الأخطاء والهفوات التي يمكن أن تتسرب إلى أسلوب تنفيذ الطريقة التربوية الكشفية.

تنظر التربية الكشفية إلى الفرد على اعتبار أنه كائن إنساني ينمو ويتطور في مجتمع إنساني، ويتصل ببني الإنسان في مجتمعات أخرى، وفق ترابط إنساني، بعيد عن المزايدات والصراعات، وفي منأى عن الكراهية والحقد والبغضاء، متعالية عن مشاعر العدوانية، متصفة بالتجديد والحداثة والتطور الإيجابي.

فلسفة التربية الكشفية تنظر للإنسان، وتسعى أن يعيش إنسانيته بغض النظر عن الفروق الفردية والشخصية، ورغم اختلاف العادات والتقاليد

المحلية والإقليمية في كل مكان. التربية الكشفية تستند إلى فلسفة تربوية تحدد لها مجال تنفيذ هذا الأسلوب التربوي المتميز المليء بالإثارة والتشويق.

alt

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock