مقالات

فصل المقال في ما بين التربية الكشفية و التربية الدينية من اتصال أو انفصال

لقد كنت وعدت القيمين على موقع ” كشافة ” بكتابة سلسلة مقالات بمناسبة شهر رمضان المبارك حول العلاقة بين التربية الكشفية و الشريعة الإسلامية، لكن برنامج هذا الشهر الجليل و ما يفرضه من اجتهاد و عمل أخر مسعاي، كما أنني لما هممت بالكتابة ترددت في تحديد مقاربة الموضوع و محدداته الأساسية و تعثرت في صياغة فقراته خوفا من أن لا تعكس العبارات مضمون الأفكار و أن تفهم على غير القصد.

فعلى المستوى المنهجي استوقفتني حقيقة صعوبة استقلال النص عن ذات صاحبه و انعكاسها عليه بالضرورة، فوجدت نفسي بين سيفين يهددان مقدار الموضوعية التي أبتغيها للكتابة في موضوع كهذا. فهل من سبيل إلى التخلص مما أحمل من حب و هوس بالتربية الكشفية التي أفخر بأن لها الفضل في مجموعة من القيم و المبادئ التي طبعت شخصيتي و مساري الشخصي و المهني. مع ما يحمله من احتمال تحويل الموضوع إلى مقال يبحث في التراث الإسلامي عن مبررات تعزز و تشهد للمبادئ و التربية الكشفية بالشرعية و تضفي عليها القداسة الدينية. فأكون أنطلق من التربية الكشفية كأصل و أوظف النص الديني فقط لتعزيزها و مدح ما جاءت به من مبادئ و هذا ما نعيبه للأسف على العديد من المناهج المعاصرة، حتى أصبح الدين مبتذلا و انتزعت نصوصه من سياقها الشمولي العام لتبرير السلوكيات الإنسانية المحدثة مهما كانت مخالفة لجوهر الرسالة الإسلامية.

و من جانب آخ، خشيت إن أنا انطلقت من النص الديني، مع ضعف الإلمام بكل علومه و بمقاصد الشريعة، أن أكون كمن يحاكم التربية الكشفية فيصنف ما جاءت به من محدثات بين الحلال و الحرام فأرفض كل محدثة لا توافق الشريعة وفقا للحديث الشريف ” كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار”، فأكون أهدم عن غير قصد إما البناء التربوي للحركة الكشفية أو أتجنى على الدين الإسلامي بفهم خاص، قد يكون الدين منه براء.

مفارقتان جعلتني أحجم و أقدم، و أقدم خطوة و أتراجع أخرى قبل الخوض في الموضوع، قبل العزم على خوض التجربة و إخراج ما في جبي للعلن حتى تقاس الأفكار بالأفكار و تنار العقول بالأنوار مستفيدا من نقاشاتكم، و تعليقاتكم. فاخترت أن أتجرد من هويتي الكشفية دون أن أتوانى عن استحضار تجربتي فيها، لأناقش الحركة من منظور مسلم غيور على دينه يحاول تبليغ ما وعاه منه، امتثالا لقوله صلى الله عليه و سلم ” بلغوا عني و لو آية” محاولا تحري الموضوعية ما استطعت إلى ذلك سبيلا و اعتماد الحجة و الدليل العقليان إن غاب الاستدلال النقلي و القرينة عند غياب الحجة.

                                                                     و الله الموفق و المستعان (يتبع…)

 

alt

القائد هشام الناصري

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock