السبت 23 مارس السادسة والنصف صباح غادرت المنزل مسرعا حاملا جرابي . لم أودع أحدا من أهلي النيام . كل ما افكر فيه ان الحافلة ستفوتني ولن استطيع اللحاق بطليعتي. أصابني أرق ليلتها نتيجة التفكير في الايام الست القادمة. سأتنافس مع عرفاء المغرب قاطبة ليس كالمرات السابقة . والطليعة لم أختر أفرادها بل فرضت علي كما فرض علي عنصرين لا اعرف عنهما الا الاسم فقط ولم يشاركون حتى في الاستعداد . قطعت المسافة تارة اعدو وتارة امشي زاد الم حديد الجراب في ظهري من معاناتي وصلت باب بوجلود بعدما أخذت مني عقبة الطالعة لكبيرة كل الجهد. وجدت منير والقباج يترقبان وصولي في الباب الكبير .ساعداني في حمل الجراب وصعدنا الحافلة التي تحركت بعد دقائق . جلست جوار السليماني وخلفي القباج ومنير وفي الجهة المقابلة القادة ادريس وجمال والرفيق وخلفهما العنصران الجديدان قدمهما لي جمال وعرفت اسميهما الكامل كما شاهدتهما لاول مرة ، الكل سألني نفس الاستفسار ” لاش تعطلتي كنا عنمشيو ونخليوك هنا ” ليثهم فعلوا ندم على عدم المشاركة خير من ندم المشاركة …
بعد منعرج توقفت الحافلة في خلاء ، أنزلنا امتعتنا وتجهيزات الطليعة ودخلنا الدرب بمحداة سور. علمت في ما بعد انه معهد مولاي رشيد. طليعة تسبقنا وأخرى تتبعنا عن بعد . عبر ممر بين أشجار البلوط وصلنا الساحة الكبرى . لاول مرة ارى شجرة بلوط عن قرب لامست فلينها الخشن وقلت مع نفسي ” هدا هو شجر البلوط لكنكلو وهذ ا هو الفرشي ” . وجدنا القائد بوثنين في مدخل المخيم . صافحنا جميعا ومن خلال مصافحته للعنصرين تبين لي انه تربطهم علاقة قرابة . أرشدنا قائد الى ركن طليعتنا بدأنا العمل مباشرة ، نصبنا الخيمة الصغيرة وباقي الإنشاءات التي جلبنا معنا من فاس ، البوابة ، حاملة الاجربة الطاولة ، وسبورة النشر ثم حدود الطليعة . كان طليعة فرع طنجة عن يميننا وطليعة فرع مراكش عن اليسار، الكل منهمك في اعداد الأركان وكأن المخيم تحول لخلية نمل . لاحظت من الوهلة الاولى تخادل العنصرين الجديدة . وأوعزنا ذلك الى تعب السفر . بعد الغداء حضرت اجتماعا للعرفاء لشرح البرنامج وسير منافسات اللقاء وموعد حفل الافتتاح الرسمي للقاء . سنعد طعامنا بأنفسنا ما عدا الخبز !!! في المساء عجت الساحة الكبرى بالطلائع كل طليعة تتباها بنظامها وانسجامها ومدى استعدادها ، صيحات وأناشيد من هنا وهناك وكأن كلّا يعرض سلعة او يظهر قوة . طابور القادة والزوار امام الجمع لا أعرف منهم الا بوثنين والمهدي والفاسي وعبد الصادق كما التحق بنا القادة المتدربون وفيهم قادة فرعنا جمال وإدريس والرفيق في طابور خاص . افتتح اللقاء بآيات تلتها المراسيم الكشفية ، رفع العلم على نغمات النفير من فرع مكناس ثم النشيد الرسمي اهتزت له جنبات الغابة تم صيحات وفي الاخير صيحات الطلائع تتوالى بشكل محكم وحماسي . انطلق اللقاء رسميا ومعه المنافسات ومعه أيضاً المعاناة والمشاكل والتدمر والعصيان اظهره افراد طليعتي كم مرة جمعنا القائد عبد العزيز خلسة بالليل في قلب الغابة وبعيدا عن المخيّم وبخنا عن سير الطليعة لم تكن هذه الجلسات البعيدة عن المخيم تزيد الافراد الا عنادا تحملت عبأه كاملا. لم اكن اطلب شيئا من احد الا من تطوع لنفسه كنت اقوم بجميع الاعمال ، كنت أشرف على اعداد الطعام والنار . كنت أغسل الأواني . كنت ارتب ركن الطليعة قبل التفتيش اليومي . كنت احمل الأواني وتجهيز الطليعة في الخرجة الخلوية بعين بريبري ،كنت أنظف مصباح الكاز وأغير فتيله واعبأ الغاز ، كنت وكنت وكنت…
250 كشاف ، 30 طليعة احتلت طليعة الغزال لفرع فاس برآسة الصقلي يوسف المرتبة ما قبل الاخيرة . المرتبة 29 بالتساوي مع طلائع في مجموع النقاط ، جلبت الخسارة لفرع فاس بدل الفوز والتميز واحتلال رتبة متقدمة ، زاد سوء الحظ من تعميق هذه النتيجة . كانت عادتي كل صباح ان ألبس الزي بمجرد استيقاظي لربح الوقت وألبس سترة رياضية فوق الزي . ذات صباح في طريقي للنظافة صادفني القائد لحسن الزركي فانتبه لوجود الزي تحت لباس النوم . أخذني للادارة وعرضني على قيادة اللقاء التي قررت خصم نقاط من الطليعة . قررها القائد عبد العزيز بوثنين مندوب فرع فاس على عريف طليعة الغزال من كتيبة عبد المومن لفرع فاس . لم احتج ولم أجادل ولم أدافع قبلت الحكم وكفى وكتمت غيضي وظلمي …