المبادئ الرئيسية الثلاث : ” الواجب نحو الله- الواجب نحو الآخرين-الواجب نحو الذات” تضم القوانين والمعتقـدات الأساسيـة ، التي ينبني عليها المنهاج التربوي للحركة، فهي مبادئ يتطلب مراعاتها عند الممارسة، لكونها تمثل قواعد السلوك التي يتبناها الفرد ، والتي يتميز بها كل الأعضاء المنتسبين للحركة الكشفية.
هذه المبادئ تتعلق أساسا بالواجبات التي يؤمن بها الكشاف، المرتبطة بالنواحي الروحية والاجتماعية والفكرية. وقد سعت الحركة من خلال أنشطتها وبرامجها إتاحة الفرص للفتية والشباب على تنمية قدراتهم وفق هذه المبادئ.
على ضوء ذلك تم تحديد صياغة أسلوب الممارسة بشكل مفهوم وجذاب، يتم عبره أداء العضو للعهد و الالتزام بالقانون، وسعي الفرد ( بما أوتي من قوة) تحقيق مضمونه خلال معاملاته اليومية، سواء أثناء ممارسة الأنشطة رفقة الكشافة، أو أثناء الحياة العادية وسط محيطه الاجتماعي.
يعتبر أداء العهد والالتزام بالقانون خطوة أولية هامة لتحقيق الهدف، فهما من العناصر الأساسية المستخدمة من طرف الحركة التي تتضمنها الطريقة الكشفية، فحفلة أداء العهد من أبرز التقاليد التي يمارسها الكشافة، ويسعدون بها لدرجة الزهو والافتخار. لنتصور جميعا كيف يكون شعور الفتى وهو يمثل مركز اهتمام الجميع وسط حفل بديع يسوده الاحترام والتقدير. حفل أعدت مراسيمه بكل دقة، وتهيأ له الفرد بما يكفي من الناحية النفسية، ليسعى بحماس تهيئ كل مستلزمات هذا اليوم، وبالخصوص الزي الكشفي الذي سيرتدي في هذا اليوم بالذات.
مراسيم حفل أداء العهد تجسد لحظات تكوينية هامة لذى الفرد، فهو ينغمس في سياق أجواء تربوية من نوع خاص، مؤطرة بوعي بيداغوجي مقصود، يعيش خلالها تجربة مميزة. ولنفهم أكثر مغزى هذا الحفل التربوي نتبع خطوات الفرد أثناءها :
يتقدم الفتى المرشح وسط أجواء احتفالية، كل الحاضرين مهتمون به، ليقوم بأداء القسم أمام العلم الوطني، مرددا عهد الكشاف، مؤكدا عزمه على تنفيذ كل بنود قانونه. بكل حماس، للقيام بواجباته كاملة. وبذلك فإن الفتى يلتزم بإرادته المطلقة بقانون ضابط للسلوك، ويعلن أمام زملائه تحمله مسؤولية الوفاء والإخلاص لما تعهده من التزام.
البعد التربوي من هذا القسم و الالتزام ببنود قانونه يدخل ضمن المنظومة التربوية التي تهدف الحركة تحقيقها لفائدة الفتية والشباب، إذ لا يجب أن ننظر إلى هذه الممارسة بمعزل عن سياقها التربوي. لأنها تعتبر مسلكا معنويا للفتى والشاب داخل إطار هذه القيم الأخلاقية، التي لا تتعارض مع القيم والمبادئ الروحية و الاجتماعية والثقافية التي يؤمن بها المجتمع. إنها أداة فعالة ذات أثر تربوي. أخلاقي كبير، يسهم في تنمية الفتية والشباب رغم رمزيتها و إطارها الترفيهي الترويحي.
لنتصور جميعا النشوة والحبور الذي ينتاب الفتى داخل أجواء مثيرة تدهش الناظر، وتغري بالمشاهدة والتتبع وسط حفل من نوع خاص جدا من خلال المثال التالي، يقول القائد للفتى الذي قام بأداء العهد ما يلي :
” أُهنِّئك.. لقد أصبحت الآن كشافا، وعضوا ضمن الأخوة الكشفية العالمية، وأنا أثق بك ككشاف لأنك ستحافظ على عهدك.”
بعد هذه الكلمات يتم الترحيب بالفتى وتهنئتة من طرف جميع الحاضرين، وفي تلك اللحظة التي يصافح فيها قادته وزملاءه كأنه يصافح كشافة العالم. وخلال هذا الحفل يتم تذكير الفتى بأن الكشفية حركة عالمية ينتمي إليها ملايين الأعضاء في مختلف دول العالم. وللتعبير عن ذلك الانتماء العالمي يتم حمل شارة الحركة فوق زي المرشح ، كما هو الحال مع أي عضو أينما وجد وأينما كان، وكيفما كان دينه ولونه وعرقه… حمل تلك الشارة تدل أن جميع الكشافة أقسموا بنفس القسم والتزموا بنفس الالتزام. رغم الاختلاف في التعبيرات بين الشعوب ولغاتهم، فإن مضمون العهد والقانون موحد ومصادق عليه من طرف المنظمة الكشفية العالمية من أجل الحفاظ على الخصوصية التربوية للكشفية التي يحققها الإطار الرمزي .
أداء العهد و الالتزام بالقانون يشكل للفتى الحديث العهد بالكشفية، بوابة دخوله لعالم الحركة في بعدها التربوي، عالم الإثارة والتشويق، قصد الانطلاق في البرنامج الكشفي، داخل ” منظومة ” متكاملة العناصر التي تكونها الطريقة الكشفية.
جل أنشطة البرنامج تتم بطريقة قصديه. حيث تكون مؤطرة بما يحمله مضمون القانون. و يكون سلوك الفتى في مختلف المواقف محصنا بما عاهد به نفسه خلال ذلك الحفل البهيج ذو النكهة الكشفية المميزة.
البعد الرمزي لهذه الخطوة تجعل الفرد يحس أنه يعيش بأسلوب جديد ومميز من خلال الاندماج مع الجماعة، بواسطة لغة تربوية خاصة ومتفهمة، تحمل خطابا يشجع على الطلاقة وعلى حرية التعبير وعلى روح المبادرة، التي تجدب الفتى لولوج طريق التقدم المستمر والتثقيف الذاتي المتوازن والمتلائم مع المراحل العمرية.
فترة بداية الحياة الكشفية بالنسبة للفتى تأخذ منحى مهم جدا، لأنها تتزامن مع لهفته لولوج عالم الحركة المليء بالإثارة والتشويق و التحدي والمغامرة، تلك البداية تبنى عليها الخطوات المقبلة في تسلسل منطقي وفقا لخطوات المنهاج. إذ لا يسمح للفتى الجديد أن يرتدي زي الكشافة (الذي يكون متلهفا لارتدائه) كي يصبح كشافا بصفة رسمية إلا بعد اجتياز بعض الاختبارات (البسيطة) المعلومة لديه سلفا، التي يطالب بتنفيذها خلال مرحلة “الكشاف المبتدئ” – كما تسمى في البلدان العربية- درجة المريد كما تسميها العديد من المنظمات الكشفية بالمغرب- وأول خطواتها أداء العهد بكل طقوسه حسب التقاليد الكشفية.
البعد التربوي من عملية أداء العهد بالنسبة لشخص صغير السن هو التعود على الالتزام بما تعهد به، أداء العهد داخل الحركة الكشفية يعني قبوله صراحة للقيم والمبادئ التي يتضمنها قانون الكشاف. الفتى يؤدي القسم بين أقرانه و قادته لكون العهد هو قسم نابع من القيم الاجتماعية والإنسانية، يحترمه و يتعامل على أساسه مع الجماعة الكشفية ومع الآخرين.
هذه الانطلاقة البهيجة المفعمة بالقابلية والانشراح، إذا لم تأخذ وجهتها الصحيحة، سينعكس سلبا على تحقيق الطريقة الكشفية. فإذا غابا عنصري (العهد والقانون) عن الأنشطة الكشفية، فلا تتاح الفرصة للفتى حضور تلك التقاليد المميزة. غياب مكونات الطريقة تشعر الفتى أنه يوجد وسط خليط من الفقرات التنشيطية المتناثرة المعزولة عن سياقاتها، المتفككة عن مرجعيتها الأخلاقية النبيلة. وبذلك لا يدرك الفتى نقطة الانطلاق التي على أساسها سيحظر خطواته اللاحقة. لأن تنفيذ البرنامج الكشفي يتطلب اجتياز خطوات متتالية و متناسقة فيما بينها بتدرج منطقي وبترابط شامل لجل مكوناتها.
عدم تأدية العهد وعدم الالتزام بتنفيذ القانون، تعني أن هذا الفتى لا يحق له ارتداء الزي. و هذا خطأ منذ البداية، تتداعى انعكاساته على ما يليه من فقرات أخرى، يعني أن الفتى لن يستطيع التعبير عن انتمائه للطليعة، عندما لا يتمكن حمل شارتها. والأكثر من ذلك أنه لا يشعر أنه ينتمي إلى الأخوة الكشفية العالمية، لأنه لم يسمع هذه العبارة أثناء حفل أداء العهد، ولم يحمل شارة الحركة التي يحملها كل كشافة العالم. كما أن عدم ارتداء الزي الكشفي يقلل من الحماس ويضعف الحافز والدافع لتطبيق نظام التقدم والحصول على الشارات، (الكفاية والهواية) التي توضع على الزي عبر فترات زمنية متتالية، خاضعة لترتيب منسجم مع تدرج مكونات البرنامج الكشفي كما هو محدد له من خلال المنهاج.
قانون وعهد الكشاف من المكونات الضرورية لممارسة الكشفية في صيغتها الصحيحة، فهما يعتبران دفتان لبوابة الحركة، التي يلج منها الأفراد إلى عالم مليء بالتشويق والإثارة والمغامرة والحركية الإيجابية التي تعود بالنفع على الفرد وعلى المجتمع. فهما خطوة أساسية للمرور إلى الخطوات الأخرى التي تتضمنها الطريقة الكشفية.
القائد: شكيب الرغاي
مستشار تربوي لموقع كشافة